العلاج السلوكي
يقوم العلاج السلوكي على أساس نظرية التعلم التي تؤكد أن الأعراض مثلها مثل أي سلوك غير توافقي متعلمة، ولذلك فيمكن التخلص منها عن طريق التعلم أيضاً ولذلك فالعرض هو المرض.
وقد تزايد الاتجاه إلى العلاج السلوكي كرد فعل للصعوبات التي أوضحناها في أسلوب العلاج بالتحليل النفسي واقتصاره على نوعية لها صفات معينة من المرض وعلى طبقة اجتماعية قادرة على دفع تكاليف هذا العلاج مما جعل العلاج بالتحليل النفسي عاجز عن أن يلبي الحاجات العلاجية للسواد الأعظم من الناس وأصبح من أهم خصائص العلاج السلوكي هو الإفادة من مفاهيم التعلم في فهم السلوك الشاذ من غير الالتجاء إلى تصورات تتضمن تكوينات الشخصية وأنواع الصراع.
وسنركز في العلاج السلوكي على نوعين فقط وعما:
أ ـ العملية المنظمة لإزالة الحساسية:
تعتبر هذه الطريقة لون من ألوان العلاج النفسي ويرجع الفضل في استخدامها إلى الطبيب جوزيف ولبه لعلاج حالات الخوف التي تعد بمثابة استجابات قلق ينعكس مظهرها في التنفيس السريع والتوتر العضلي والعرق وذلك نتيجة التعرض لمثيرات عديمة الضرر ولا تثير الخوف عند الكثير من الناس مثل الأماكن المرتفعة أو الأماكن المغلقة وصارت الاستجابة الخوافية مرتبطة بمثل هذه المثيرات وفقاً لمبدأ المثير والاستجابة وتأتي عملية العلاج لتقوم بإضعاف العلاقة والروابط بين المثير والاستجابة للقضاء عليها في آخر الأمر وتقوم عملية الإضعاف هذه بطريقة منظمة وذلك عن طريق تعليم المريض أن يستجيب استجابات جديدة أقرب إلى التوافق بدلاً من استجابات القلق التي خبرها سابقاً ويتم ذلك بشكل تدريجي وبطريقة منظمة وفق استخدام وسيلتين:
الأولى: هي تدريب المريض على الاسترخاء وذلك بتعليمه أن يتنفس تنفساً هادئاً منتظماً وأن تسترخي عضلاته وأطرافه عندما يطلب منه ذلك أو عندما يرى علامات معينة في لحظة معينة حيث أن فعالية العلاج تتوقف على قدرة المريض على أن يقوم بكفاءة باستبدال استجابات القلق بالاسترخاء في اللحظة المناسبة.
الثانية: وهي مدرج القلق أي الاستجابة لمواقف تشبه بدرجات متفاوتة الموقف الخوافي الذي خبره المريض ويبدأ المريض بالتعرض للموقف الأقل إثارة ثم يتدرج إلى المواقف الأكثر إثارة إلى أن يصل إلى قمة المواقف المثيرة. ونعرض فيما يلي مدرجاً للقلق درب عليه مريض يشكو من خواف متصل بالثعابين. وكانت الطريقة كما يلي:
1ـ قراءة مقالة في مجلة عن الثعابين.
2ـ التطلع إلى صور فوتوغرافية للثعابين.
3ـ الوقوف خارج بيت الثعابين في حديقة الحيوان.
4ـ الوقوف إلى جوار قفص الثعابين داخل بيت الثعابين
5ـ وضع اليد في القفص دون لمس الثعابين.
6ـ لمس الثعبان باليد.
ويبدأ العلاج بتدريب المريض على استخدام الوسيلة الأولى وهي الاسترخاء كلما تعرض لكل موقف من مواقف مدرج القلق السابق، ويتم ذلك بطريقة منظمة حتى لمس الثعبان بيديه في خلال عدة جلسات ويتخلص المريض من القلق رويداً لأن عملية الاسترخاء تقلل من الإحساس بالقلق ويستحيل أن يكون الإنسان قلقاً ومسترخيا في نفس الوقت وباستخدام هاتين الوسيلتين سوف يكتسب المريض القدرة على مواجهة هذا الموقف الخوافي بل ويعمم هذا إلى كل المواقف الخوافية بعد ذلك ونخلص إلى أن عملية العلاج عن طريق استخدام العملية المنظمة لإزالة الحساسية قامت بتدريب المريض على أن يستبدل استجابة شرطية هي القلق باستجابة أخرى هي الاسترخاء عند مواجهة المواقف المختلفة وبذلك يمكن القضاء والتغلب على الخواف.
ب ـ المنحنى الإجرائي العلاجي:
تنتمي هذه الطريقة إلى طريقة التعلم الشرطي الفعال للعالم الأمريكي سكنر وتقوم على مبدأ التركيز على نتائج السلوك وكيف أن بعض أسليب التدعيم المعينة الايجابية( ثواب) والسلبية ( عقاب) تؤثر في تصرفات المريض وتدفعه على أن يسلك في اتجاه مخالف لسلوكه الحالي.
وفيما يلي دراسة تجريبية قام بها ايفالوفاس على زوج من التوائم المتطابقة في سن الخامسة لا يتكلمان ولم يكن قد تم تدريبهما على عملية الإخراج ويقوم كل منهما بهز جسمه ذات اليمين وذات الشمال معظم الوقت ولا يستجيبان أبداً للمثيرات الاجتماعية ولا يمكنهما التعرف على الآخرين ويتجاهل كل منهما الآخر وشخص حالتهما بفصام الطفولة وقد سبق علاجهما في مركز علاج داخلي ولما لم ينجح العلاج تم إيداعهما في إحدى المؤسسات.
وبدأت التجربة بوضع كل طفل في حجرة صغيرة لها أرضية مغطاة بشبكة يصعب على الطفل تجنب التيار الكهربائي إذا ما تم توصيله بهذه الشبكة. وبدأت التجربة بدخول اثنين من الراشدين مع كل طفل وقفا على مسافة منه وطلبا منه أن يتحرك نحوهما ولم يستجب أي منهما للنداء. وبدأت جلسات الصدمات وذلك أنه إذا ما طلب من الطفل التحرك ولم يستجب يتم توصيل الشبكة بالتيار الكهربائي فيصدم الطفل وإذا ما تحرك نحو الراشدين يتوقف التيار الكهربائي وهكذا استمرت التجربة إلى أن تعلم كل طفل كيف ينجح في تجنب الصدمة بأن يستجيب لأوامر الراشدين وقد امتد هذا التحسن إلى خارج الغرفة.