العلاج النفسي لدى مدرسة التحليل

يختلط مصطلح التحليل النفسي بمصطلح العلاج النفسي وحقيقة الأمر أن التحليل النفسي لا يعدو أن يكون إلا نوعاً من أنواع العلاج النفسي وإن كان أكثر هذه الأنواع تخصصاً ويتطلب العلاج بالتحليل النفسي ما بين أربع وخمس جلسات ويمتد فترة تتراوح بين سنتين إلى خمس سنوات مما يستنفذ الوقت والمال ولا يمكن أن نفيد منه إلا قطاعاً محدداً جداً من المجتمع ويزيد هذه الصعوبة عملية إعداد أخصائي التحليل النفسي التي تشترط ضرورة تحليل الأخصائي نفسياً قبل ممارسة مهنته ولذلك فعددهم محدود جداً.
ويرتبط هذا المنهج بالعالم سيجموند فرويد الذي يشير إلى أن بعض الخبرات الأليمة في الطفولة تنتمي إلى اللاشعور من خلال عملية عقلية معقدة تنتمي الكبت ويمكن للمريض أن يعبر عن تلك الخبرات من خلال التداعي الحر وهو أسلوب فني يتطلب من المريض أن يتحدث عن كل ما يدور في ذهنه مهما كان الشيء غير منطقي أثناء استلقائه على أريكة مريحة وبعيداً عن بصر المعالج مع الالتزام الشديد بالأمانة عند الحديث عن كل ذكرياته وأحلامه.
وأثناء عملية العلاج تحدث عدد من التطورات غير العادية في العلاقة بين المريض والمعالج حيث يبدو على عدد كبير من المرضى أنهم فقدوا الاهتمام بمرضهم ونشأ لديهم اهتمام شخصي بالمعالج.
ويبدأ المريض يفترض أن المعالج يكن له نفس المشاعر القوية التي يحس بها نحوه ويطلق على هذه العملية التحول ذلك أن الطاقة التي كانت مبتدية في العرض العصابي قد تحولت خلال العلاج إلى المعالج والطاقة من طبيعتها أن ترتبط بجزء من الجسم كما هو الحال في أعراض الهستيريا أو أن ترتبط بموضوع خارجي عن الجسم كما هو الحال في كل أنواعه الخوف أو قد ترتبط بشخص آخر على نفس النسق ويكون هذا الارتباط بشخص المحلل النفسي أثناء عملية التحليل وفي هذه الحالة يقوم المعالج من خلال التفسيرات المتتالية لسلوك المريض بمساعدته على أن يسيطر على التوقعات غير المعقولة التي نبتت في مجرى العلاج والتي توضح أن السلوك المتحول لا يمثل إلا استجابات تضرب بجذورها إلى الماضي الجنسي ووصول المريض إلى هذه المواقف وتقديره يطلق عليه عملية الاستبصار ولا يقتصر العلاج الناجح على إدراك المريض للارتباطات المعقدة بين الصراعات التي خبرها في طفولته وسلوكه أثناء العلاج بل يتطلب الأمر ضرورة أن يفهم المريض أن الأمر يتصل كذلك بعلاقاته الحالية كأن يفهم مثلاً أن نوبات القلق التي يخبرها إزاء رؤسائه في العمل تنبع من مشاعر كان يخبرها نحو أبيه ثم تعرضت للكبت ويتم ذلك الفهم من خلال عملية قد تستغرق عدة سنوات يطلق عليها المواجهة والتي تساعد الفرد على أن يزيد من قدراته على تناول انفعالاته بطريقة واقعية معقولة مما يساعده على التوافق مع المجتمع وإشباع حاجاته وزيادة إنتاجه.
No Comments Yet
لا يوجد تعليقات.
التعليقات بشكل آر إس إس TrackBack Identifier URI
أضف تعليق
