إن الحاجة الأولى لدى الناس هي الحاجة إلى التقبل، ـ بمعنى أنهم بحاجة إلى من يتقبلهم رغم أخطائهم، كما أنهم بحاجة إلى من يرضى عنهم ويتغاضى عن هفواتهم ـ ، وهم كذلك بحاجة إلى خوض تجربة معنى الانتماء إلى الأشياء والأشخاص.
إن علما النفس يؤكدون على قبول الذات لدى الانسان نفسه، كم يؤكدون على قبولها لدى الآخرين ” الذات الاجتماعية” وذلك من أجل أن يصل الانسان إلى حالة التوازن النفسي والذي يمنع عنه كثيراً من المشكلات النفسية.
واعلم جيداً أن أفراد عائلتك بحاجة إلى أن يتقبل أحدهم الآخر حتى تنمو بينهم المحبة، وذلك ما تنشده البشرية في علاقاتها الأسرية وكذلك العامة.
والطفل على وجه الخصوص يشعر باستنكار بالغ، وتطرق ذهنه استفهامات شتى حينما لا يرى له القبول الغير محدود عند والديه مما يشكل له بناء شخصية غير مرغوب فيها مستقبلاً.
لا بد أن نوسع دائرة الحرية المسئولة لدى أفراد عائلاتنا حتى يستطيعوا أن يعبروا أن ذواتهم في وضوح وبالتالي نسهل لهم التعامل مع الحياة ومفردات الحياة بشيء من الأريحية.
لكننا لا نستطيع صنع ذلك ما لم ننشئ نظام ( تقبل الآخر ). بمعنى أن نتقبل أطفالنا رغم أخطائهم مع التوجيه والإرشاد نحو الصواب.
إن لك أن تتخيل نفسك في مجموعة لست مرغوباً فيها، وأنت مضطر على المكوث فيها.
ما الحالة النفسية التي سوف تشعر بها؟
وما الآثار النفسية التي سوف لتلك الحالة.
لك أن تتخيل نفسك في دائرة العمل بين أفراد لا يرغبونك ولا تجد القبول لديهم.
إن أفراد عائلاتنا ليشعرون بذلك وأضعاف ذلك من الألم عندما يشعرون بالنبذ وعدم القبول من بقية أفرادنا، مما يجعلهم عرضة لـ ) paranoia ( وهو الشعور بالظلم أو الاضطهاد والارتياب.
دعونا إذاً نتقبل أفراد عائلتنا ونرضى دائماً عنهم بل وننشر ذلك بينهم، فإنه أنجع لسلامة نفوسهم.
إن الحاجة إلى التقبل هي الأكبر قوة في عائلتك، من أي مكان آخر أو شيء آخر، و إليك النصائح التالية لتضع خطة تساعدك على إبراز روح التقبل في عمل إيجابي، ومتفاعل في عائلتك .
- · ضع عائلتك في حالة مشروع مستمر.
وذلك يعني أن تقرر وضع عمل مؤثر وذي هدف في الحياة من شأنه أن يحسن وضع عائلتك يومياً.
وربما أنك بحاجة إلى فعل بعض الأشياء مثل:
- وضع خطة مؤثرة لقضاء زمن خاص بالأطفال.
- ساعد أطفالك على وضع أهدافهم وكيفية إنجازها.
- اقض ولو ساعة زمنية واحدة مع عائلتك يومياً.
- · أظهر الموثوقية الذاتية لدى كل أفراد عائلتك.
إن كل طفل في عائلتك أتى إلى هذا العالم مصطحباً نواة مهاراته الفردية، قدراته، اهتماماته، مواهبه، وكل ما من شأنه أن يشكل هويتهم الحقيقية ( الذات الحقيقية).
إن الطفل الحقيقي لديه الإحساس بالأمل، والشعور بأن يومه مليء بالمرح والإثارة، مثل أمسه، وأن غده سوف يكون مثل يومه مليء بالمرح والإثارة كذلك.
ومن أجل ذلك سأذكر لك بعض الاقتراحات التي تساعدك على إيجاد نقطة البداية تجاه اكتشاف وإظهار الموثوقية على السطح، بل و اكتشاف الاهتمامات المواهب المخفية لدى الأطفال.
- أحترم وشجع تفردهم الذي يميزهم عن بعضهم، بل واحترم خصوصياتهم.
- ادفع وشجع أطفالك لعمل الأشياء الحسنة.
- اكتشف أفضل الأهداف والاهتمامات لدى أطفالك، وذلك حتى تنميها.
- · حقق الأمن والسلام في عائلتك.
إن أطفالك ينظرون إليك و إلى أمهم كقاعدة وطيدة وآمنة، بيد أنه عندما يخضعون لشجار فإن قاعدتهم سوف تزعزع ومن ثم تتحول إلى نواة صغيرة.
وهنا بعض التطبيقات التي تؤكد أن عائلتك أصبحت وستظل قاعدة ثابتة وآمنة لأطفالك، وليس منطقة حرب.
- اجعله نقاشاً شخصياً بين وزوجك، واحتفظ به كذلك ولا تفشه.
- أوقف كونك المحارب الذي على حق.
- تخلص من أسلوب الشتم السباب والشتائم اللفظية.
- تعامل بصراحة مع السلوك المدمر.




